مواكبة أنيس بنلعربي الدار البيضاء..
في لحظة ثقافية نادرة داخل مشهد حضري يرزح تحت وطأة التهميش الرمزي وضجيج الاستهلاك، اختارت مقاطعة الفداء أن تُحرج صمت الدار البيضاء بالكلمة، عبر تنظيم المهرجان الشعري الدار البيضاء–الفداء، الذي احتضنه المركب الثقافي نور الدين بكر، يوم السبت 20 دجنبر 2025، في فعل ثقافي يرقى إلى مستوى الموقف أكثر من كونه تظاهرة عابرة.
المهرجان، المنظم من طرف جمعية الأنوار المحمدية بتنسيق مع مقاطعة الفداء، لم يكن مجرد احتفال بالشعر، بل محاولة واعية لإعادة مساءلة موقع الثقافة داخل الفضاء العمومي، واستعادة الشعر كخطاب نقدي قادر على تفكيك اليومي واستنطاق الذاكرة الجماعية. وقد تميّز بحضور عربي وازن، منح للتظاهرة بعدًا حواريًا يتجاوز الجغرافيا، ويؤسس لالتقاء التجارب الشعرية ضمن أفق إنساني مشترك.
وتعاقبت القراءات الشعرية بأساليب ورؤى مختلفة، عكست تعدد الحساسية الإبداعية وتنوع المرجعيات الجمالية، في مشهد ثقافي راقٍ جعل من الفضاء الثقافي منصة إنصات عميق، حيث تحوّل الجمهور من متلقٍ عابر إلى شريك في إنتاج المعنى.
وفي سياق يعاني فيه الفعل الثقافي من الإقصاء والتهميش، يبرز هذا المهرجان كفعل مقاومة رمزية، ورسالة واضحة مفادها أن الثقافة ليست ترفًا مؤسساتيًا، بل شرطًا من شروط الوعي المدني. كما يؤكد أن الأحياء الشعبية قادرة، متى توفرت الإرادة، على احتضان مشاريع ثقافية ذات نفس نوعي ونخبوية واعية.
إن مهرجان الدار البيضاء–الفداء للشعر لا يقدّم الشعر بوصفه زينة لغوية، بل كقوة اقتراحية تعيد الاعتبار للإنسان، وتضع الثقافة في صلب سؤال المدينة والعيش المشترك.










Source : https://www.almachhadalialami.com/?p=14607




