أعاد حزب الاستقلال ملف الأسرة المغربية إلى واجهة النقاش السياسي، مقترحا إطلاق ميثاق وطني للأسرة يكون مرجعية لتوحيد السياسات العمومية المرتبطة بها، في خطوة اعتبرها مدخلا لتعزيز الدولة الاجتماعية ومواجهة التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
المقترح، الذي قدمه الأمين العام للحزب نزار بركة خلال ندوة وطنية احتضنتها الرباط، يأتي في سياق دعوات متزايدة إلى الانتقال من تدبير الملفات الأسرية بمنطق قطاعي إلى رؤية شمولية تدمج التعليم والصحة والتشغيل والسكن والحماية الاجتماعية داخل سياسة واحدة موجهة للأسرة.
وبرر بركة هذا التوجه بما وصفه بتزايد الضغوط التي تواجه الأسر المغربية، سواء بسبب الهشاشة الاقتصادية أو ارتفاع نسب الطلاق وتراجع الإقبال على الزواج، إلى جانب تنامي التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي، معتبرا أن هذه المؤشرات تفرض مراجعة أدوات التدخل العمومي.
ودافع الأمين العام لحزب الاستقلال عن تحويل برامج الدعم الاجتماعي إلى آليات للإدماج الاقتصادي، تقوم على التأهيل والتكوين وخلق فرص الشغل وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، مع توفير المواكبة الاجتماعية والنفسية للأسر، بما يضمن انتقالها من الاستفادة من الدعم إلى تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
كما طرح الحزب جملة من المقترحات، من بينها إحداث “بيوت الأسرة” لتقديم خدمات الوساطة الأسرية والإرشاد والدعم النفسي، إلى جانب مراجعة السياسات المرتبطة بالمديونية الأسرية، وتعزيز الحماية الصحية، وتوسيع التدابير الرامية إلى حماية الأطفال والشباب من المخاطر الرقمية.
وفي السياق ذاته، أكد بركة أن تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية أصبح أحد شروط استقرار الأسرة المغربية، داعيا إلى تعميم دور الحضانة، وتشجيع صيغ العمل المرنة، ورفع مشاركة النساء في سوق الشغل باعتبارها رافعة لتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر.
من جهتها، كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، أن الحكومة تشتغل على إعداد أول سياسة عمومية مندمجة خاصة بالأسرة، تستجيب للتحولات التي عرفها المجتمع المغربي، وترتكز على تطوير خدمات الوساطة الأسرية وبرامج التربية الوالدية.
كما أعلنت عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية يوم 16 يوليوز الجاري، موضحة أن هذا الورش يستهدف إحداث حوالي مليون ونصف مليون منصب شغل في أفق سنة 2035، إلى جانب تطوير خدمات الرعاية وتعزيز الإدماج الاقتصادي.
وخلصت أشغال الندوة إلى أن مستقبل الأسرة المغربية أصبح رهانا مركزيا في بناء الدولة الاجتماعية، وأن مواكبة التحولات التي تعرفها البنية الأسرية تستوجب سياسات عمومية أكثر تكاملا، قادرة على التوفيق بين الحفاظ على منظومة القيم والاستجابة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.



Source : https://www.almachhadalialami.com/?p=14774




