بقلم : يونس يدري
هناك جرح مفتوح في قلوب عدد كبير من أبناء الدار البيضاء. جرح اسمه مقبرة الغفران.
فالمقبرة لم تعد فقط فضاءً لدفن أمواتنا واستحضار ذكرياتهم، بل صارت بالنسبة للكثيرين عنوانًا للإحباط والحرمان.
كل قبر هناك يحمل معه قصة حياة: ضحكة أب، صبر أم، ذكاء أخ، حنان أخت… ومع ذلك، صار البعض يخجل من التصريح: “أريد أن أزور، لكن لا أستطيع…”.
كيف يُعقل أن يتحول حق بسيط في زيارة قبر الأب أو الأم أو الابن إلى مخاطرة غير محسوبة؟ كيف يُعقل أن يخاف الزائر من السرقة، من التحرش، أو حتى من المساس بكرامته وهو يقف عند قبر أحبته؟
المقبرة، بطبيعتها، يفترض أن تكون فضاءً للطمأنينة والسكينة. لكنها في واقع الحال أصبحت فضاءً للخوف والتوجس، حتى في وضح النهار. وهذا أكبر ظلم: ظلم للأحياء قبل الأموات، وظلم لمدينة الدار البيضاء كلها.
لسنا هنا في موقع محاسبة أو اتهام. رسالتنا بسيطة: نرجو أن تتدخل السلطات، أن يُسمع صوتنا، وأن تُعاد للمكان هيبته واحترامه.
زيارة الموتى ليست رفاهية، بل واجب ديني وإنساني. ولا يجوز أن يُحرم منها الناس بسبب الإهمال أو الفوضى.
نداؤنا اليوم يخرج من القلب قبل أن يُكتب بالكلمات:
لعل مسؤولًا يسمع، أو صاحب ضمير يتحرك، حتى نستطيع أن نزور أمواتنا في أمان وكرامة، بلا خوف، بلا وجع، وبلا إحساس بالحكرة.
الله يرحم موتانا جميعًا، ويرزقنا القوة لنؤدي حقهم في الزيارة كما يليق
Source : https://www.almachhadalialami.com/?p=14108




