قام : رشيد جاعة
في الوقت الذي تتفاخر فيه مدينة مراكش بمشاريعها العمرانية الجديدة، يعيش آلاف المواطنين في منطقة المحاميد الجنوبي على وقع مفارقة صادمة:
إقامات سكنية مكتظة بالسكان ، بدون بنيات تحتية تليق بمدينة سياحية عالمية.
في قلب هذا التوسع العمراني، تمتد إقامات حدائق الشريفية وأبرار و باهية و حدائق أنس … وغيرها من المشاريع السكنية الحديثة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى تجمعات سكنية ضخمة. فـ”حدائق الشريفية” وحدها تضم 17 مجموعة سكنية، كل واحدة منها تحتوي على نحو 240 شقة، أي ما يعادل آلاف الأسر التي استقرت هنا بحثاً عن سكن يحفظ كرامتها، لكنها وجدت نفسها في عزلة حضرية.
يقول أحد السكان في تصريح لـ”المشهد الإعلامي”:
“الأطفال يقطعون يومياً كيلومترات عديدة للوصول إلى أقرب مدرسة ابتدائية، والآباء يعيشون قلقاً يومياً خوفاً من الحوادث، خصوصاً وأن الطرق غير مهيأة ولا توجد وسائل نقل مدرسية منتظمة”.
المنطقة التي تُسوّق كمجال حضري حديث ما تزال تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة اليومية. لا وجود لمدارس عمومية، ولا لفضاءات خضراء أو ملاعب للقرب، ولا حتى طرق آمنة تربط بين الإقامات والمرافق الأساسية.
في المقابل، تستمر أوراش البناء في التوسع، وكأن الأولوية تُعطى للإسمنت قبل الإنسان.
ويطرح سكان المحاميد الجنوبي أسئلة مشروعة:
أين هي الجماعة الحضرية لمراكش من هذا الوضع؟
ولماذا تأخرت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين في برمجة مؤسسات تعليمية في منطقة تعرف انفجاراً سكانياً؟
وهل من المنطقي أن تُباع الشقق في إطار مشاريع سكنية منظمة دون إلزام المنعشين بتوفير الحد الأدنى من التجهيزات العمومية؟
يرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن ما يحدث في المحاميد الجنوبي يعكس خللاً في التخطيط الترابي، حيث لا تُواكب المرافق العمومية نسق البناء السكني المتسارع، وهو ما يؤدي إلى تجمعات بشرية “يتيمة” بلا خدمات، تعيد إلى الأذهان مشاهد الأحياء الهامشية وإن كانت في موقع “داخل المدينة”.
اليوم، ومع تزايد الكثافة السكانية في هذا القطاع من مراكش، بات من الضروري دق ناقوس الخطر. فالمطلوب ليس فقط بناء مدارس ومرافق، بل مراجعة شاملة لتخطيط المدينة الحمراء، حتى لا تتحول مشاريع “التمدن” إلى جيوب جديدة للعزلة والتهميش داخل الحواضر.
Source : https://www.almachhadalialami.com/?p=14337




